ملا محمد مهدي النراقي

69

انيس المجتهدين في علم الأصول

صلاة الظهر ، بل لا نحكم بذلك ولا بكونه مجازا أيضا ؛ لاحتمال أن يكون حقيقتها صلاة الظهر ، فحينئذ نتوقّف . والفروع للصورة الثالثة كثيرة جدّا . مثلا : استعمل خطاب المشافهة في المعدومين ، ونعلم له معنى حقيقيّا وهو مخاطبة الموجودين الحاضرين ؛ لأنّ خطاب المشافهة يستعمل حقيقة فيهم ، فيحكم بأنّ استعماله في المعدومين على سبيل المجاز . وقيل : هذه الخطابات لا تتناول المعدومين لا حقيقة ولا مجازا ، واشتراكهم للموجودين في أحكامها إنّما علم بالإجماع « 1 » . وعلى هذا ، يكون التكليف الذي تعلّق بهم على النحو الذي كان للموجودين الحاضرين ، فينبغي التفحّص عن كيفيّته ، وعلى القول بتناولها لهم حقيقة أو مجازا ، لا يكون تكليفهم على نحو تكليف الحاضرين ، بل على نحو يفهمونه منها . وكذا استعمل لفظ « المسجد » في مكّة ، ونحن نعلم له حقيقة مخصوصة ، فنحكم بأنّ هذا الاستعمال مجازي ، فلا نثبت جميع اللوازم التي للمسجد لمكّة . [ فصل [ 14 ] في استعمال اللفظ في المعنى الحقيقي والمجازي معا ] فصل [ 14 ] ذهب المحقّقون إلى أنّه لا يجوز استعمال اللفظ في المعنى الحقيقي والمجازي معا « 2 » ، وذهب بعض « 3 » إلى الجواز ، وأكثر المجوّزين على أنّ هذا الاستعمال على سبيل المجاز . وربما قيل : إنّه حقيقة ومجاز بالاعتبارين « 4 » . والظاهر أنّ الخلاف في جواز هذا الاستعمال للمتكلّم مع نصب القرينة ، وجواز إرادة المخاطب كلا المعنيين بعد نصب القرينة أيضا « 5 » ، لا جواز إرادتهما معا عند عدم القرينة ؛ فإنّ ذلك لا يجوز بالاتّفاق ؛ لأنّ اللفظ عند الإطلاق يجب حمله على الحقيقة ، كما عرفت « 6 » .

--> ( 1 ) . قاله الشيخ حسن في معالم الدين : 108 . ( 2 ) . منهم الفخر الرازي في المحصول 1 : 343 ، وأبو هاشم وأبو عبد اللّه كما في معارج الأصول : 53 . ( 3 ) . منهم أبو الحسن عبد الجبّار بن أحمد كما في العدّة في أصول الفقه 1 : 54 - 56 . ( 4 ) . راجع معالم الدين : 42 ، وذهب إليه المصنّف في تجريد الأصول . ( 5 ) . في شرح تجريد الأصول لابن المصنّف ( مخطوط ) : « اختلفوا في أنّه هل يمكن للمخاطب حمل اللفظ عليهما بعد نصب القرينة عليهما معا ؟ » . ( 6 ) . في ص 67 ، الفصل 13 .